السيد جعفر مرتضى العاملي
541
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
ثم قالت : من قتله فقيل : رجل من مراد . فقالت : ربّ قتيل الله بيدي رجل من مراد . فقالت لها زينب بنت أبي سلمة : أتقولين مثل هذا لعلي في سابقته وفضله ؟ ! . فضحكت ، وقالت : بسم الله إذا نسيت ذكّريني ( 1 ) . والخلاصة : أن قول البعض : إن تلك الأدلة تدل على أنه ( عليه السلام ) قد قصد الإهانة لجنس المرأة وهذا لا يصح صدوره منه عليه السلام . فيبقى هناك احتمالان : أحدهما : أن يكون الخبر كاذباً من أساسه . . والآخر : أن يقصد به الحديث عن امرأة بعينها . . كان عليه السلام يرى أنها مصدر شرور ، ومصائب وبلايا . . وأنها بحكم كونها كانت زوجة لرسول الله ( ص ) ، وبنتاً للخليفة الأول أبي بكر ومدلّلة ومحترمة لدى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب . . وتتزعم تيّار العداء لوصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد جعلت من نفسها غطاء لكل أعدائه والمناوئين له كمعاوية ، وطلحة ، والزبير ، وبني أمية ، وغيرهم . والتي يطلع قرن الشيطان من بيتها ، حيث تقول الرواية : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بيت عائشة وقال : ( إن الكفر من ها هنا ، حيث يخرج قرن الشيطان . . ) ( 2 ) . فهذه المرأة شر كلها ، وهي أيضاً لابد منها ، لأنها أم المؤمنين ، ويجب على كل الناس مراعاة جانب الاحترام لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيها . ولا يمكن لأحد التخلّص من هذا الواجب . ومن جهة أخرى ، فإن من حق علي ( عليه السلام ) الذي خرجت عليه هذه المرأة وحاربته وقتل بسببها الألوف أن يتذمّر من وجودها ويعرف الناس على واقعها ويعلن أنها لا يأتي منها إلا الشرّ ، والمصائب والبلايا على الأمة . وبذلك نعرف ؛ وكذلك ، بسبب القرائن التي أشار إليها ذلك البعض والدالّة على أنه عليه السلام لم يكن ليذم جنس المرأة .
--> ( 1 ) أخبار الموفقيات ص 131 وقاموس الرجال ج 1 ص 475 عن الأغاني والكامل في التاريخ ج 3 ص 394 والجمل ص 159 والبحار ج 32 ص 341 . ( 2 ) راجع : مسند أحمد ج 2 ص 26 و 18 ، وللحديث مصادر كثيرة فراجع الغدير للعلامة الأميني .